محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ولذكر اللازم لهم من الأعمال في عمرتهم التي اعتمروها عام الحديبية ، ( 1 ) وما يلزمهم فيها بعد ذلك في عمرتهم وحجهم ، افتَتح بقوله : " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ " . وقد دللنا فيما مضى على معنى " الحج " " والعمرة " بشواهد ، فكرهنا تطويل الكتاب بإعادته . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في " الإحصار " الذي جعل الله على من ابتلي به في حجه وعمرته ما استيسر من الهدي . * * * فقال بعضهم : هو كل مانع أو حابس منع المحرم وحبسه عن العمل الذي فرضه الله عليه في إحرامه ووصوله إلى البيت الحرام . * ذكر من قال ذلك : 3227 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أنه كان يقول : " الحصر " الحبس كله . يقول : أيما رجل اعترض له في حجته أو عمرته فإنه يبعث بهديه من حيث يحبس . قال : وقال مجاهد في قوله : " فإن أحصرتم " فإن أحْصِرتم : يَمرض إنسانٌ أو يُكْسر ، أو يحبسه أمرٌ فغلبه كائنًا ما كان ، فليرسل بما استيسَر من الهَدْي ، ولا يحلِق رأسَه ، ولا يحل ، حتى يوم النحر .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وبذكر اللام . . . " ، وكأن الصواب ما أثبت حتى يستقيم الكلام . ( 2 ) انظر ما سلف 3 : 228 - 229 .